القصة
المقدمة
مشروع "جسور الأمل"، الذي بدأ في أبريل 2017 واكتمل بحلول سبتمبر 2017، تم تمويله من قبل التواجد الدولي المؤقت في الخليل (TIPH) وتم إنجازه بالتعاون مع المنظمات المحلية، بما في ذلك مركز الحرية والعدالة وخطوات. استهدف هذا المشروع مدرستين في البلدة القديمة في مدينة الخليل، وتحديداً في حي السهلة ووادي النصارى، المتأثرين بشدة بالصراع والعنف. كان الهدف الأساسي هو دعم الطلاب وأمهاتهم من خلال تعزيز بيئة أكثر أمانًا ورعاية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الأساسي لمساعدتهم على التعامل مع الصدمات. ويستفيد من المشروع عدد 80 طالباً "40 ذكراً و40 أنثى" إلى جانب 40 أماً.
الحالة
الأحياء المختارة لهذا المشروع هي من بين أكثر الأحياء غير المستقرة في الخليل، وتقع بالقرب من مستوطنة كريات أربع. وقد واجه الطلاب وأسرهم الذين يعيشون في هذه المناطق أشكالًا مختلفة من العنف، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية والاعتقالات والمضايقات النفسية من قبل الجنود والمستوطنين. لقد أثر العنف والتوتر المستمران بشكل كبير على صحتهم العقلية والعاطفية، مما خلق حاجة ملحة للحصول على دعم شامل للتخفيف من الصدمات وتعزيز القدرة على الصمود.
الحلول
ولمعالجة القضايا الحرجة التي يواجهها الأطفال وأمهاتهم، قدم مشروع "جسور الأمل" ما يلي:
- الدعم النفسي والاجتماعي والعلاج بالفن: إدراكًا لقوة الفن كأداة للشفاء، قدم المشروع جلسات علاج بالفن، حيث استخدم المشاركون التعبير الإبداعي لمعالجة تجاربهم وعواطفهم.
- التدريب على مهارات الأبوة والأمومة: تم إجراء ورش عمل لتزويد الأمهات بالمهارات الأبوية الأساسية، مع التركيز على تنمية الطفل وحل المشكلات والدعم العاطفي. وتهدف هذه الجلسات إلى تعزيز قدرتهم على رعاية ودعم أطفالهم في مثل هذه البيئة الصعبة.
- الأنشطة الثقافية وبناء المجتمع: من خلال دمج الأنشطة الثقافية الفلسطينية التقليدية مثل الرقص التقليدي (الدبكة)، عزز المشروع الشعور بالهوية والفخر والتماسك بين المشاركين.
- التدريب على القيادة: ساعد تمكين كل من الأمهات والأطفال بالمهارات القيادية على بناء الثقة بالنفس والقدرة على الدفاع عن احتياجاتهم داخل مجتمعهم.
الأنشطة
صُممت أنشطة مشروع "جسور الأمل" لتلبية احتياجات الأطفال وأمهاتهم بشكل عام. يهدف كل نشاط إلى توفير الراحة النفسية وتعزيز الروابط المجتمعية وتعزيز التراث الثقافي. وكانت الأنشطة الأساسية هي:
- تدريب القيادة: ركزت ورش العمل هذه على تطوير الصفات القيادية لدى كل من الأمهات والطلاب. ومن خلال تنمية المهارات القيادية، يهدف المشروع إلى غرس الشعور بالمسؤولية والوكالة، وتمكين المشاركين من أن يصبحوا مساهمين نشطين داخل مجتمعاتهم. تضمن هذا التدريب تمارين حول التواصل وصنع القرار والصراع.
- ورش عمل علم النفس والتعليم: كانت الصحة العقلية من الأولويات، ووفرت ورش العمل مساحة داعمة حيث يمكن للأطفال وأمهاتهم التعرف على كيفية إدارة التوتر والتنظيم العاطفي وتأثير الصدمات. وكان من بين المنظمين علماء نفس محليون قاموا بتوجيه الأمهات والطلاب في فهم أساسيات الصحة العقلية واستراتيجيات التكيف. وعززت ورش العمل التعليمية هذه المواضيع بشكل أكبر، مع التركيز بشكل خاص على كيفية قيام الآباء بدعم تعلم أطفالهم ونموهم على الرغم من الظروف الصعبة.
- الأنشطة الثقافية: تم دمج رقص الدبكة الفلسطيني التقليدي في المشروع كوسيلة لتعزيز الفخر والوحدة الثقافية. ومن خلال جلسات الدبكة، انخرط الأطفال والأمهات في هذه الرقصة التعبيرية والإيقاعية التي ترمز إلى الصمود والتضامن الفلسطيني. ومن خلال إعادة التواصل مع جذورهم الثقافية، شعر المشاركون بشعور بالفخر والانتماء مما عزز إحساسهم العام بالرفاهية.
- المسرح والمسرحيات: أتاحت فنون المسرح للمشاركين وسيلة فريدة للتعبير عن الذات. في ورش العمل الدرامية، استكشف الطلاب تقنيات التمثيل والارتجال، مما ساعدهم على التعبير عن المشاعر والتجارب التي قد لا يعبرون عنها بطريقة أخرى. قدمت هذه العروض فوائد علاجية وقدمت شكلاً من أشكال الإلهاء والتعبير الإبداعي. بالإضافة إلى ذلك، تضمن المشروع إنتاج مسرحية مجتمعية أتاحت للأطفال والأمهات المشاركة في رواية القصص، والتي ترمز إلى كفاحهم وانتصاراتهم في بيئة مشتركة وداعمة.
- جلسات العلاج بالفن: قام المشاركون بإنشاء قطع فنية تعكس رحلاتهم ومشاعرهم الشخصية. أثبت العلاج بالفن أنه أداة فعالة في تخفيف التوتر وتعزيز الشفاء العاطفي. شجعت هذه الجلسات التواصل المفتوح، مما سمح للأطفال والأمهات بمشاركة قصصهم بصريًا والحصول على الراحة من خلال التعبير الإبداعي.
النتيجة
النتائج المحققة
حقق المشروع نتائج مهمة لكل من الأطفال وأمهاتهم:
- الرفاهية النفسية والاجتماعية: أظهر المشاركون تحسنًا ملحوظًا في الصحة العاطفية والمرونة. طور الأطفال آليات التكيف، في حين أبلغت الأمهات عن فهم أفضل لاحتياجات أطفالهن العاطفية.
- مهارات الأبوة والأمومة المحسنة: اكتسبت الأمهات رؤى قيمة ومهارات عملية، مما سمح لهن بدعم نمو أطفالهن بشكل أكثر فعالية.
- تماسك المجتمع: أنشأ المشروع روابط مجتمعية أقوى، حيث تبادل المشاركون تجارب مشتركة ودعموا بعضهم البعض، مما أدى إلى إنشاء أساس للمرونة الجماعية.
الأثر الاجتماعي
لعب مشروع "جسور الأمل" دورًا محوريًا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا ودعمًا في الخليل حيث أصبحت التوترات والعنف واقعًا يوميًا. شجعت الأنشطة المشاركين على الاجتماع معًا كمجموعة موحدة، وتبادل الخبرات، وتوفير الراحة والتضامن لبعضهم البعض. ومن خلال ورش العمل والأنشطة الجماعية، تعلم المشاركون آليات التكيف للتعامل مع التوتر والصدمات. وقد عزز هذا قوتهم العاطفية، التي أصبحت أساسًا للرفاهية الشخصية والمجتمعية على المدى الطويل. وساعدت الأنشطة الثقافية مثل رقص الدبكة الفلسطينية التقليدية والمسرح على تعزيز الشعور بالهوية والتراث المشتركين. وتعمل أشكال التعبير الثقافي هذه كشكل من أشكال المقاومة والتضامن في المجتمعات التي تتعرض لضغوط من القوى الخارجية. كما قدمت شبكات الدعم المتبادل الدعم العاطفي والمساعدة العملية في التغلب على تحديات الحياة اليومية، مثل التعليم والسلامة وتنمية الطفل. كل هذه الأنشطة تمكن المشاركين من الشعور بالفخر بتراثهم وبناء الوحدة من خلال التقاليد المشتركة.
الأثر الاقتصادي
على الرغم من أن المشروع لم يكن له فوائد اقتصادية مباشرة، إلا أنه دعم بشكل غير مباشر المجتمع المحلي من خلال تمكين الأفراد ليصبحوا قادرين على الصمود والأمل في المستقبل. يمكن أن يساهم هذا التمكين في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل من خلال تعزيز جيل مجهز عقليًا وعاطفيًا للمساهمة في المجتمع. حيث أن الصحة العاطفية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالإنتاجية الاقتصادية. ومن خلال معالجة الصدمة النفسية التي يواجهها الأطفال وأمهاتهم، ساعد المشروع على خلق مجتمع أكثر صحة عقليا. كما أن تأثير المشروع على الصحة العقلية للأطفال يدعم أيضًا تطوير قوة عاملة أكثر مرونة في المستقبل. ومن خلال تزويد الشباب بالأدوات العاطفية والمهارات القيادية، يضع المشروع الأساس لجيل يمكنه المساهمة في الاقتصاد المحلي والوطني بطريقة إيجابية ومستدامة.
الخلاصة
ويعد مشروع "جسور الأمل" مثالا قويا على الكيفية التي يمكن بها للدعم النفسي الاجتماعي أن يكون له تأثير عميق على المجتمعات التي تواجه الشدائد. ومن خلال مزيج من العلاج بالفن والأنشطة الثقافية والتدريب على القيادة والتعليم، تناول المشروع الاحتياجات الفورية مع تطوير القدرة على الصمود على المدى الطويل. لقد ترك إرثًا دائمًا في الخليل، حيث مكّن الطلاب وأمهاتهم من التغلب على التحديات وتصور مستقبل أكثر إشراقًا.




