في أروقة مركز الحرية والعدالة، لم تكن مخيمات الأطفال والبرامج التفاعلية مجرد مساحات للعب وتمضية الوقت؛ بل كانت البذور الأولى التي زُرعت لبناء الثقة وتشكيل شخصيات المستقبل.
قبل أربع سنوات، دخلت لين وأريم المركز للمرة الأولى كمشاركتين صغيرتين في الأنشطة الصيفية وورش العمل التفاعلية. كانت عيونهما تلمع حماسةً لاستكشاف كل ما هو جديد. ومن خلال الاستمرارية والدعم المستمر الذي قدّمه فريق المركز الملتزم، بدأ النمو الملموس ينعكس في سلوكهما ومهاراتهما عامًا بعد عام.
وعلى مدى تلك السنوات الأربع، أينعت هذه الجهود في تحوّل استثنائي. لم تعُد الفتاتان مجرد مشاركتين في الصفوف الخلفية؛ بل برزتا كقائدتين ومدربتين بارزتين داخل المركز:

لين (مدربة دبكة وقائدة)
صقلت لين شغفها بالتراث والفلكلور، وطوّرت مهاراتها حتى أصبحت مدربة دبكة تُعرف بشخصيتها القوية والواثقة. وهي تقود اليوم المجموعات بثقة عالية، وتغرس في المتدربين الجدد قيم الالتزام والعمل الجماعي والحضور المسرحي القوي.
«بالنسبة لي، لم تكن الدبكة مجرد رقصة تراثية تقليدية؛ بل أصبحت مصدر دخل مباشر ومساحة حقيقية لتفريغ كل الطاقة السلبية. مشاركتي المستمرة في أنشطة المركز هي ما شكّل شخصيتي في دور قيادي قادر على توجيه الآخرين وإلهامهم.»
— لين

أريم (مدربة موسيقى وكمان)
وجدت أريم عالمها بين أوتار الكمان، وطوّرت حسّها الموسيقي حتى أصبحت مدربة معتمدة تنقل هذا الفن. واليوم تعلّم أريم أطفال المركز كيف يمكن للعزف على الكمان أن يصبح لغة للتعبير عن الذات وبناء السلام الداخلي.
«في كل مرة أضع فيها الكمان على كتفي وأبدأ العزف، أشعر وكأنني أحلق إلى عالم آخر. أعبر عن كل كلمة يعجز لساني عن قولها، وأحاول أن أُظهر للأطفال كيف يمكن أن تكون الموسيقى ملاذًا وأداة للسلام والتعبير عن الذات.»
— أريم
اليوم، تقف لين وأريم في مقدمة البرامج نفسها التي انضمّتا إليها كطفلتين، وتبدآن مرحلة جديدة من العطاء لمجتمعهما. إنهما تمثلان قصة نجاح حية تُظهر أثر الاستثمار في طاقات الأطفال لصناعة قادة الغد.


