جذور الفكرة: زراعة صامدة
في نيسان 2017، وُلدت فكرة مشروع عصير «صبر» من التحديات العميقة التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون، ولا سيما المقيمون في المناطق الريفية والمخيمات. وقع الاختيار على الصبّار، أو التين الشوكي، بوصفه المحصول المثالي، فهو نبات متجذّر ثقافيًا وتاريخيًا في المشهد الفلسطيني. وبفضل حاجته المحدودة إلى المياه، ومقاومته للحرارة المرتفعة، وقدرته الطبيعية على التحمّل، يُعدّ محصولًا واعدًا للمستقبل. يركّز المشروع على إنتاج مشروب طاقة عالي الجودة، طبيعي بنسبة 100%، خالٍ من الإضافات ومن السكر المضاف، مباشرة من هذا النبات الصامد.


عمل موسى أبو ماريا، ممثل مركز الحرية والعدالة، على سفوح بيت أمّر الوعرة لزراعة ألواح الصبّار. أرسى هذا العمل الميداني أساس الحقول الزراعية، وأسهم في استصلاح الأرض وتأمين المواد الخام مباشرة من المزارع المحلية.
رزان أبو عياش: الجمع بين التصميم وتمكين النساء
مع توسّع الزراعة، برزت الحاجة إلى تطوير عملية التصنيع وفق أسس مهنية. تولّت رزان أبو عياش، وهي خريجة محلية متخصصة في التصميم، قيادة هذا التحوّل. جمعت رزان بين رؤيتها الإبداعية والتدريب المكثّف في الجوانب التقنية والتصنيع الغذائي، محليًا ودوليًا، بما في ذلك ألمانيا. وتولّت رفع معايير الإنتاج، وتهيئة بيئة تصنيع صحية، وتمكين النساء المحليات بصورة مباشرة.

يوثّق الملف رزان وهي تفحص اتساق تعبئة العصير، إلى جانب نساء من المجتمع المحلي يعملن في محطات التحضير مرتديات مآزر الوقاية والقفازات. ويجسّد ذلك الانتقال نحو فرص عمل محلية تعاونية تقودها النساء، وتقوم على المهارة والكرامة.
الاعتزاز بالتراث: ربط الشباب وكبار السن بالأرض
يتجاوز المشروع كونه نشاطًا اقتصاديًا ليصبح حركة ثقافية. فهو يحافظ على المشهد الثقافي الفلسطيني، ويشجّع الأجيال الشابة وكبار السن على حماية بيئتهم. ومن خلال إبراز الرموز المحلية في إطار التراث التقليدي، تصل العلامة التجارية بين الأجيال، وتبني شعورًا عميقًا بالهوية المحلية والاعتزاز الجماعي.

يتضمّن الملف صورة لرجل فلسطيني مسنّ من بيت أمّر يرتدي الزي التراثي ويحمل زجاجة من عصير صبر. وترمز الصورة إلى الصلة بين أرض فلسطين والأجيال المتعاقبة، والمستقبل المبتكر الذي يصنعه شباب البلدة.
تطوّر التغليف: من المعايير المحلية إلى العالمية
كان تطوير تغليف المنتج أحد المحاور الأساسية للتحسينات التصميمية التي قادتها رزان. في البداية، كان العصير يُحفظ في عبوات بلاستيكية بيضاء كبيرة، مناسبة أساسًا للبيع بالجملة في الأسواق المحلية. وبإشراف تصميمي مهني، تطوّر المنتج إلى زجاجات فردية عالية الجودة، تحمل ملصقًا متقنًا ومتعدد اللغات يقدّم العصير بوصفه مشروب طاقة فلسطينيًا طبيعيًا وغنيًا بالعناصر الغذائية.


يعرض الملف هذا التطوّر جنبًا إلى جنب: العبوات البلاستيكية الكبيرة التي استُخدمت سابقًا للنقل، والزجاجات التي تحمل علامة «Sahber Kaktusfeige» بسعة 330 مل.
الوصول إلى الأسواق العالمية: الصلة الدولية
أتاح تحسين العصير دخوله بنجاح إلى الأسواق الأوروبية، وتحديدًا ألمانيا. وبعد تطويره وتسويقه بوصفه مشروبًا صحيًا عالي الجودة، نال «صبر» إعجاب المستهلكين الدوليين لاحتوائه على الفيتامينات والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والأحماض الأمينية الأساسية، ومنها البرولين، ما جعله مرغوبًا بوصفه مشروب طاقة طبيعيًا للرياضة والتعافي.

عُرض صبر في معرض دولي للأغذية في ألمانيا، إلى جانب منشورات تعريفية باللغة الألمانية تقدّم رزان أبو عياش بوصفها المصممة وراء المبادرة، وتنقل قصة بيت أمّر إلى الزوّار.
أبرز الفوائد للمجتمع
- سبل عيش مستدامة: يوفّر فرص عمل قائمة على التجارة العادلة للمزارعين والنساء في بيت أمّر وصوريف وأريحا ومنطقة الرشايدة.
- الحفاظ على التراث: يحمي زراعة الصبّار ذات القيمة الثقافية ويعيد إحياءها في المناطق الريفية.
- إعادة استثمار العائدات الدولية: تُعاد عائدات المبيعات في ألمانيا مباشرة إلى مشاريع الصحة والتعليم والتنمية المحلية في فلسطين.

